اكادير : الحسن باكريم
التأم مائتي شخص ، اغلبهم من مستمعي أوفياء لإذاعة إم إف إم سوس ، والمناسبة كانت تنظيم فعاليات ندوة فكرية إعلامية ، وأول لقاء تواصلي لنادي " مستمعي وأصدقاء إذاعة إم إف إم سوس " خلال شهر مارس الماضي . أٌعلن عن بداية أشغال الندوة التي شكلت محور هذا النشاط الذي تم به تدشين أولى صفحات سجل هذا الإطار الجمعوي . والموضوع المركزي : أية مساهمة منتظرة من الإعلام الجهوي في تنشيط الدورة التنموية ؟ نموذج إذاعة إم إف إم سوس ، استوي على الأماكن المعينة لهم بالمنصة المحاضرون الذين وٌجهت لهم الدعوة لتنشيط محاور الندوة ، وسائرهم كانوا من أهل الاختصاص : الصحافي " خالد لوزيعا" ( خريج المعهد العالي للصحافة بالرباط وباحث في الإعلام والاتصال ) ، الناشط الجمعوي " خالد ألعيوض " (فاعل في التنمية المستديمة ومؤسس لعدد لايستهان به من الإطارات الجمعوية الفاعلة بالمنطقة ) ، " الحسن باكريم " ( يعمل في الاتصال ومراسل جريدة "المساء" بأكادير ) ، استفاضوا ، بالتحليل والمناقشة ، في وظائف وسائل الإعلام والاتصال ناطقة كانت أم مقروءة ، فيما يرتبط بتعميم المعلومة الخبرية وميكانيزمات تطبيقها لنظريات التنشئة والتعالق والترابط في خطابها الموجه للجمهور ، إضافة إلى مسائلة أجهزة الإعلام الجهوي بالمنطقة حول مدى اعتمادها على معايير القرب اللغوي ، والوجداني ، والجغرافي والاجتماعي أثناء معالجتها مهنيا لقضايا التنمية المحلية ، خصوصا بعد المعطيات الجديدة التي كشفت عنها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال رصد أعمق لخريطة ظواهر الخصاص الاجتماعي والاقتصادي لشريحة عريضة من الساكنة المحلية . وأجمع المتدخلون على أن تجربة محطة " إم إف إم سوس " من أكادير ارتقت ، رغم عمرها الفتي ، إلى منزلة اعتبارها نموذجية في تفعيلها بشكل أمثل لروح فلسفة القرب في علاقتها المباشرة مع المستمع الملتقط . واعتبر المشاركون في فعاليات هذه الندوة أنهم قد استقبلوا التغيير الذي طرأ على نشرات الأخبار وعدد من البرامج بإذاعة " إم إف إم سوس" بارتياح كبير يعكس الرغبة الأكيدة لإدارتها لتطوير الخدمة الإذاعية بهذه المحطة الأثيرية ، وهو التغيير الذي طال طريقة تقديم النشرات الإخبارية ، من خلال أسلوب الصياغة وإعداد التقارير ، والاعتماد على النواطق التي تعزز التغطيات الإخبارية وتمنحها أهمية وراهنية . وأضافوا أنهم لاحظوا الاعتماد على المعايير الأساسية مهنيا من خلال استحضار المفهوم الإعلامي ، المعروف داخل المحطات الراقية ومناهج المعاهد والمؤسسات القطاعية التي تمنح التكوين العالي في صحافة الراديو ، بزاوية المعالجة أثناء الروبورطاجات الإذاعية والذي يُكسب قوة كبرى للحدث وإغفال عناصر الحشو الأخرى التي لاتقدم أية قيمة مضافة للمواد الإخبارية والتغطيات . وشمل التطور جانب الصياغة الخبرية ، بنهج مبدأ هرمية الخبر الإذاعي الذي يراهن على الدقة والتركيز ، والاقتصاد في لغة الصياغة . وسجل هؤلاء أن هذه التغييرات التي وسمت الأداء المهني لهذه الإذاعة ، محكومة بهاجس احترافي يروم التأسيس لمادة إخبارية تستجيب لحاجيات الجمهور الملتقط والمتلقي وهي مؤشرات إيجابية على تمكن إدارتها وفريقها الصحافي والتقني من أدوات العمل الإذاعي والقدرة على تطوير الأداء العام للمحطة . من جانب آخر ، شددت العديد من تدخلات الجمهور الحاضر ، ومعظمهم من المتشبعين بثقافة الاستماع لهذه المحطة الأثيرية ، على أهمية إحداث نادي للمستمعين وأصدقاء الإذاعة ، بالنظر إلى اعتباره جسرا متينا وأداة موازية تعزز الدور الهام الذي تضطلع به مجموع البرامج والحصص الإذاعية المبثوثة بهذه المحطة لكسب رهان أضخم كتلة راقية من المستمعين بربوع الجنوب المغربي ، خصوصا من حوض الاستماع إليها. وأكد " الحسن البوعشراوي " ، رئيس النادي ، أن هذه الخلفية هي التي تحكمت في التأسيس لعلاقة بين هذه المحطة ومستمعيها ، تعتبر غاية في الترابط والاتساق ، وهي أعظم تأثيرا من الرومانسية الحالمة ، وكل المؤشرات على سداد فكرة التأسيس وقوة المقترح الذي تبلور تحت الترحيب بالإجماع، هي إيجابية وحاملة لإرهاصات النجاح والفلاح، بالنظر لتوفر كل الشروط الضامنة لهذه الغاية. ومضى المتحدث ذاته قائلا إن توسيع دائرة تغطيتها وتنصيب أجهزة الاستقبال المرتبطة بها في مناطق الصحراء المغربية ، سيجعلها رقما مهما داخل معادلة الإعلام المسموع ، المؤثر بفعالية أكيدة في مسار الأحداث والوقائع الجارية في تلك الربوع الحساسة وتعميق درجة التناول المهني الهادف للقضايا المصيرية والمثيرة لساكنة الأقاليم الجنوبية ، وتُمكن هذه التجربة الهامة محطة إم إف إم من أكادير من الانخراط الشامل في محيطها ، وكسب رهان تقريب البعيد في أرقى صوره وأشكاله . والظاهر أن المثير في طبيعة الجمهور الذي غص به فضاء هذا النشاط الثقافي ، هو الحضور اللافت لمجموعات أسرية بذاتها ، بكافة أفرادها ، آباءا وأطفالا ، وهو معطى بارزا يكشف بجلاء توفق الإذاعة في تجسيد أمثل لشعارها المرفوع : قناة العائلة المغربية بامتياز . تناغم في البعد العلمي والثقافي مع التواصلي والترفيهي أسس للمعنى الحقيقي لكلمة الالتحام الراقي في أبهى حلله وألوانه . فرغم أن الندوة العلمية كانت هي النقطة الأساس في جدول برنامج هذه الفعالية التواصلية، فإن السواد الأعظم من المتربعين على رأس قائمة المستمعين الأوفياء لهذه المحطة الإذاعية أصروا على عدم ترك المناسبة تمر دون أن يُعربوا، من جديد، عن عميق محبتهم وامتنانهم لخدمات إذاعتهم التي استطاعت أن تؤسس لبنات توحدهم وتعاضددهم ، فأهمية اللحظة كانت تملي أن يلقي " أزايكوا " بالحسانية البليغة ، و" إدبناصر " بالأمازيغية الفصيحة أبيات قصيدتهما الراقية في حق قناتهما الإذاعية التي تعني لهما كل المؤانسة والإمتاع ، وآخرون بطرائفهم ومستملحاتهم، والأطفال كانوا أيضا مع الموعد ، وهم الذين أعربوا بصراحة واضحة مفهومة لاغبار عليها وهم يختمون ببراءتهم التي لاينازعهم فيها أحد : نحن ، كذلك ، نرغب في تأسيس نادينا ، فالقاسم مشترك ويوحدنا جميعا يا أرقى إذاعة نعشقها .. ونهيم فيها برومانسية حالمة.
كتبها lahcen bakrim في 11:17 صباحاً ::
الاسم: lahcen bakrim








