اكادير : الحسن باكريم
يعاني عمال وعاملات القطاع الفلاحي بمنطقة اشتوكة أيت باها من أوضاع مزرية، والتي مافتئت تزداد تدهورا يوما بعد يوم ، رغم التوسع الكبير الذي عرفته شركات استثمار مغربية وأجنبية في الميدان الفلاحي بالمنطقة. وقد كشف تقرير صادر عن الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل ، أن عددا من الشركات المختصة في إنتاج وتصدير منتوجات فلاحية كسبت شهرة عالمية، بفضل جودة موادها، إذ داع صيتها، بين العديد من الدول، ما ترتب عنه توسع سريع على مستويات المساحة والإنتاج والتصدير، إضافة إلى المردودية الكبيرة. غير أن واقع العمال والعاملات، حسب نفس المصادر، الذين يعملون من أجل تحقيق ذلك يعانون الويلات من جراء غياب أدنى شروط الكرامة البشرية. وأشار المصدر ذاته، إلى أن شركات أجنبية تفتخر بشهادات حول جودة منتوجاتها ذات الصيت العالمي، وأنها تتضمن في بنودها الرئيسية مبدأ الحماية الاجتماعية للعاملات والعمال، غير أن الواقع يضيف المصدر، مغاير لذلك، لأن عددا من العاملات والعمال بهذه الشركات بالمنطقة يعانون واقعا مزريا من الاستغلال والفقر، يختلف جذريا عن الفقرات الإشهارية التي تتخللها صور، وصفها مصدرنا بـ "سحرية" لفواكه وخضر تقدمها بوابة مواقعها بالانترنت. وأبرز نفس المصدر ، أنه رغم مطالبة العاملات والعمال برفع أجورهم، مادامت الأرباح المحققة عالية، لم تطبق هذه الشركات سوى الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي، الذي حدد في 50 درهما في اليوم. كما أن العاملة أو العامل الزراعي لا يتقاضى أجرة يوم العطلة الأسبوعية (4 أيام في الشهر)، وأن إدارة الشركة تقتطع حوالي 3 دراهم في اليوم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأن أجر العاملة أو العامل الزراعي الفعلي لا يتجاوز 1200درهم في الشهر. وأضاف المصدر أن إحدى الشركات العاملة بالقطاع الفلاحي باشتوكة أيت باها، شرعت منذ مدة في تسجيل جزء من عمالها وعاملاتها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، غير أن وضعية حساب أغلب العاملات والعمال في هذا الصندوق، توضح مصادرنا، أن عدد الأيام المصرح به ضئيل جدا، ولا يتناسب مع سنوات الأقدمية في العمل داخل الشركة. وأكد التقرير المشار إليه أن الشركة "تسرق جزءا من أجور العاملات والعمال من خلال الاقتطاعات، وتحرمهم من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأنها لا تصرح بهم بشكل منتظم". مضيفا أنه إلى حدود سنة 2006، حيث بدأ الوعي النقابي ينتشر في صفوف الشغيلة بشركات فلاحية بالمنطقة، لم يكن أغلب العاملات والعمال يتوفرون على بطائق الشغل، ولا يستفيدون من منحة الأقدمية، ومن التعويضات عن الساعات الإضافية، كما لا توجد مصلحة طبية دائمة بالشركات، التي من شأنها مراقبة شروط النظافة في أماكن العمل، والحالة الصحية للأجراء، وتقديم العلاجات عند وقوع حوادث أو ظهور أمراض داخل الضيعة، كما لا توجد لجنة السلامة وحفظ الصحة، التي من بين مهامها استقصاء المخاطر المهنية التي تتهدد العاملات والعمال، والسهر على صيانة الأجهزة المعدة لوقايتهم. وقال المصدر إلى أن الطرق الحديثة التي تعتمد عليها مجموعة من الشركات الفلاحية لتوفير منتوج ذي جودة عالية في التصدير، والعمل داخل بيئة البيوت البلاسيتيكة التي ترتفع فيها درجة الحرارة ومستوى الرطوبة، واستعمال المبيدات السامة، تؤدي إلى تفشي العديد من الأمراض المهنية يصعب حصرها، ولا تظهر أعراض أغلبها سوى على المدى المتوسط أو الطويل. وذكر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |